(006) أبي والفرّاعة

صُوَرٌ مِنَ المَاضِي

شادي أحمد فاروق المرعبي

اليوم يومٌ مميّزٌ حقًّا فقد جاء أبي بنفسه ليصطحبني من الرّوضة إلى البيت، لا أذكر السّبب ولكنّني أذكر مقدار الفرحة الّتي غمرتني وأنا أشاهد ذلك الرّجل الطّويل الأنيق بقبّعته الرّسميّة وبذلته الفخمة وحذائه اللامع.. يأتي من أجلي أنا! فعلا إنّه لشيءٌ يشعرك بالفخر.ـ

لقد كان ذا شخصيّة قويّة، تُشعر من وقف بظهرها بالأمان، وتنذر من وقف أمامها بالخوف. قصصه تسبقه إلى المجالس، وماضيه – وإن لم يفخر بماضيه_ لا يكاد ينفكّ عن حاضره. لا زال من فتح سيرته يصعب عليه إغلاقها ومن شهد وقائعه يصعب عليه نسيانها.ـ

أمّا الفرّاعة – التي كدت أنسى ذكرها بسببي ذكري له- فهي محض خيال فما أتخيّل أبي إلّا ممسكًا بفرّاعةٍ عتيقة يقضي بها على كلّ من يحاول المساس بيّ! إنّه نوع من الأمان الذّاتيّ لطفل دون الخامسة لم يعرف الخوف وأبوه على قيد الحياة.ـ  

لمتابعة هذه السّلسلة

كُن أوّل من يُعلِّق

اترُك تعليقًا

Your email address will not be published.