(003) الحذاء الأبيض

صُوَرٌ مِنَ المَاضِي

شادي أحمد فاروق المرعبي

ربطتني بأمّي في طفولتي ذكرياتٍ ممتعة وعلى رأسها إيقاظي وكوب الشّاي جاهز مع طعام الفطور الذي غالبًا ما يكون رغيفًا يحتوي على الزّعتر البلديّ والزّيت، أو نوع من أنواع الأجبان

ولكن، هناك يوم لا يُمحى من ذاكرتي، في ذلك اليوم انخفضت أمّي إلى قدمَيّ كي تُهديني حذاءً جديدًا اختارته لي من بضاعة والدي، والحقّ أقول لا أدري لماذا علقت صورة هذا الحذاء في ذهني دون سواه، وكأنني كنت حافيًا قبله أو لم أشترِ بعده غيره

كان حذاءً من الجلد الأبيض النّاصع، نعله بلون البشرة الفاتحة. أذكر كم كنت سعيدًا بانتعاله وأنا ذاهبٌ إلى روضة الأطفال. خاصّةً أنّهم قاموا بتصويرنا بمناسبة نهاية العام وقد ظهر الحذاء في تلك الصّورة

الحذاء الأبيض كما أتذكره

وعند الانصراف حضرت أمّي فأمسكتُ بيسراها الطّاهرة وشددت عليها لأظهر امتناني لها، وربّما كنتُ أسير قربها أو أطير! وأنا أراقب المارّة من حولي متسائلًا: تُرى هل تنبّهوا إلى حذائي الجديد؟

لمتابعة هذه السّلسلة

كُن أوّل من يُعلِّق

اترُك تعليقًا

Your email address will not be published.